اميل بديع يعقوب

568

موسوعة النحو والصرف والإعراب

ونفي الجنس . فإذا قلت : « لا رجل في الدار » صحّ أن يكون المراد : ليس أحد من جنس الرجال في الدار ، كما يصحّ أن يكون : ليس رجل واحد في الدار « 1 » . « أما « لا » النافية للجنس فلا معنى لها إلّا نفي الجنس نفيا تامّا » . ه - لا النافية للجنس « 2 » : حرف يدخل على الجملة الاسميّة ، فيعمل فيها عمل « إنّ » من نصب المبتدأ ورفع الخبر . وهي تفيد نفي الخبر عن الجنس الواقع بعدها نصّا أي : نفيا عامّا ، أو على سبيل الاستغراق ، لا على سبيل الاحتمال . فإذا قلت : « لا رجل في السّاحة » كان المعنى : لا واحد ولا أكثر موجود في الساحة ، ويشترط في عملها : 1 - أن يكون اسمها وخبرها نكرتين « 3 » . 2 - ألّا يفصل بينها وبين اسمها بفاصل . 3 - ألّا يدخل عليها حرف جر . ومن الأمثلة التي توافرت فيها هذه الشروط قولك : « لا رجل في البيت » ( « لا » : حرف لنفي الجنس مبني على السكون لا محل له من الإعراب . « رجل » : اسم « لا » مبنيّ على الفتح في محل نصب . « في » : حرف جر مبنيّ على السكون لا محل له من الاعراب ، متعلّق بخبر « لا » المحذوف . « البيت » : اسم مجرور بالكسرة الظاهرة ) . أمّا إذا لم يتحقّق شرط من هذه الشروط ، فإنّ « لا » تصبح مهملة ، نحو : « لا زيد في الدار ولا خليل » « 4 » ، و « لا في الدار رجل ولا امرأة » « 5 » ، و « سافرت بلا زاد » « 6 » ويكون اسم « لا » مبنيا على ما كان ينصب به ، إذا كان مفردا ( المفرد هنا ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف ) ، نحو : « لا رجلين

--> ( 1 ) لذلك يجوز أن نقول هنا : « لا رجل في الدار بل رجلان أو ثلاثة » . ( 2 ) وتسمّى أيضا « لا التبرئة » لأنها تبرّئ المبتدأ عن اتصافه بالخبر . ( 3 ) فلو كان اسمها معرفة لكان محدّدا ، وخرج بذلك عن دلالته على استغراق الجنس . لكن قد يقع هذا الاسم معرفة مؤوّلة بنكرة يراد بها الجنس . كأن يكون الاسم علما مشتهرا بصفة ، كحاتم المشهور بالكرم ، وعنترة المشهور بالشجاعة ، وهيثم المشهور بالحداء . . . الخ ، نحو : « لا حاتم مكروه » . ( 4 ) أهملت « لا » هنا ووجب تكرارها ، لأن اسمها معرفة ، ونعرب المثل على النحو التالي : « لا » : حرف نفي مهمل مبنيّ على السكون لا محل له من الإعراب . « زيد » : مبتدأ مرفوع بالضمّة الظاهرة . « في » : حرف جر مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب ، متعلّق بخبر محذوف تقديره : موجود . « الدار » : اسم مجرور بالكسرة الظاهرة . « ولا » : الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب . « لا » حرف زائد لتأكيد النفي . « خليل » مثل « زيد » . والخبر محذوف تقديره : موجود . ( 5 ) أهملت « لا » هنا ووجب تكرارها ، لأنه فصل بينها وبين اسمها . ( 6 ) أهملت « لا » هنا لأنه اتصل بها حرف جرّ .